المرأة تحارب خطط صندوق النقد الدولي

قضايا المرأة و الأمومة
خيارات
المرأة تحارب خطط صندوق النقد الدولي

لعبت المرأة عبر تاريخ البشرية دوراً هاماً في زرع بذور المحبة والسلام بين البشر، انطلاقاً من أمومة تسعى

دوماً كي يسود السلم والأمان الكون، من أجل أبناء سيكونون امتداداً لها.. لأحلامها وطموحاتها التي لا يمكن أن تنمو وترى النور إلاّ في فضاء السلم والحرية الذي يليق بالإنسان في أيّ مكان.

إن هذه الخاصيّة المتأصلة لدى الكثير من النساء، تدفعهن باستمرار منفردات أو عبر تنظيماتهن الناشطة للدفاع عن حقوقهن وقضاياهن المرتبطة أساساً بقضايا المجتمع كافة، أو عبر وجودهن(النادر) في مراكز صنع القرار إلى السعي الحثيث والدؤوب لحل معظم النزاعات الناشئة في محيطهن، وغالباً ما ينجحن في تلك المهام سواء على المستوى الشخصي- الأسري أو على المستوى العام.

هذا الأمر نهض في ذاكرتي وأنا أقرأ مقالة الأستاذ ميشيل منيّر في صحيفة النور العدد/680/ بعنوان "من اسبانيا إلى كندا التقشّف يدفع الناخبين إلى اليسار"

والتي لفت انتباهي فيها أن ثلاث نساء حملن عبء مناهضة سياسة التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي على بعض الدول كأسبانيا واليونان، كما وقفن وبجرأة لافتة في وجه جشع الهيئات المالية الغربية التي تهدف إلى زيادة إفقار الشعوب من أجل تكديس المزيد من الأرباح القائمة على نهب خيرات تلك البلدان وأسرها في قيود المديونية المؤدية إلى السطو الدائم على ثرواتها والانتقاص من سيادة وكرامة هذه البلدان وسواها في العالم، لاسيما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام/2008/ والتي ما زالت تُرخي بظلالها على العديد من دول العالم سواء بفرض سياسات التقشّف أو الحروب في مناطق متعددة من العالم كالتي نشهدها اليوم في سوريا وغيرها من بلدان عربية أخرى..

فهاهي السيدة سيريزا تقود وبجرأة جبهة معادية لسياسات وإملاءات صندوق النقد الدولي في اليونان، حيث وعدت الناخبين أنها ترفض تنفيذ الاقتطاعات التي طالب بها المصرفيون الإمبرياليون الأوربيون في الخدمات الاجتماعية، وخصوصاً المعاشات الحكومية.

وأيضاً هي ذي السيدة أداكولاو والتي احتلت عناوين الصحف قبل عامين عندما اعتُقلت خلال احتلال مصرف في احتجاج ضد الفقر، قد شكّلت اليوم ائتلافاً للأحزاب اليسارية في برشلونة الاسبانية، يضم بين جناحية اليساري بوديموس الذي أيّده الناخبون في الانتخابات المحلية والإقليمية منتصف أيار الماضي، والذي اكتسب التأييد بسرعة بفضل وعده عدم فرض إجراءات التقشف على الشعب.

ونبقى في اسبانيا لنجد أن القاضية اليسارية مانويلا كارمينا تقف في مواجهة الكونتيسة الرأسمالية إسبرانزا أغويري التي حاربت اليسار بالإرهاب والمال. وسيكون على إحداهن تشكيل ائتلاف مع الحزب الاشتراكي الوسط لاستلام المنصب.

السيدة كارمينا كانت قد شهدت اغتيال بعض رفاقها أيام الحكم الفاشي فقررت الانضمام إلى الحزب الشيوعي المحظور، ووصلت اليوم إلى الانتخابات التي من الممكن أن تفوز بها على الكونتيسة بحكم خيارات الناخبين المتجهة فعلاً إلى يسار مناهض للفقر وسياسات التقشّف المفروضة على اسبانيا.

وكذا الحال في ألبيرتا بكندا، والتي وقعت هي الأخرى تحت وابل انخفاض سعر النفط مما أدى إلى تراجع سياسات الازدهار هناك، وبالتالي إرهاق الشعب برفع الضرائب بدلاً من تلك الشركات التي تعمل في النفط، فجاءت المُرشّحة راشيل موتلي من الحزب الديمقراطي الجديد التي وعدت بزيادة ضرائب الشركات من أجل تقليص الرسوم، وإعادة الاقتطاعات التي فُرضت على الخدمات المقدمة للشعب.

رغم أن الموقف من مشاركة المرأة في الحياة السياسية لا يقتصر على مجتمعات بعينها، وإنما هو موقف عالمي لا يؤمن بحق النساء في المشاركة بتقرير مصير الشعوب وأمنها وسلامها، ورغم عدم إيمان المجتمعات والحكومات بقدرات وإمكانات النساء التي قد تساوي أو تفوق قدرات الرجال في عدد من الميادين، لاسيما تلك المتعلقة بإحلال السلام في المجتمعات، استناداً إلى غريزة الأمومة التي تدفعهن لطلب السلام ورفض الحروب بكل أشكالها ودوافعها، إضافة إلى أنهن دافعات ضرائب الحروب بكل تبعاتها القاسية والمريرة، رغم كل ذلك، وقفت المرأة بعناد وإصرار من أجل إثبات حضورها المؤثّر والفاعل، فجاءت هذه النماذج من النساء الناشطات والقياديات اللواتي رفضن الخضوع لهيئات مالية دولية ضخمة، ترضخ لها معظم أنظمة وحكومات الدول، تؤكد على أهمية دور المرأة وقدرتها على إحلال السلام والرفاه في المجتمعات البشرية، مثلما تؤكد وتُعزز ضرورة الأخذ أو التقيّد الدولي بقرار مجلس الأمن رقم/1325/ الداعي إلى مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في مختلف عمليات السلام، من أجل تحقيق السلام المنشود في المناطق التي تشهد حروباً متنوعة عسكرية أم اقتصادية ومعاشية.

فهل تستيقظ المجتمعات عموماً من سبات عميق جعلها في خدر دائم تجاه المرأة وحقوقها ودورها في الحياة، وهل يأخذ المجتمع الدولي بكافة هيئاته ومؤسساته بعين الاعتبار التطورات المُذهلة في تلك البلدان التي وصلت فيها المرأة إلى مكانة تؤهلها وبجدارة لاتخاذ القرار المناسب لشعبها، ويعمل على تفعيل جميع القرارات الدولية الرامية إلى دعم جهود المرأة في مختلف مجالات التنمية، إضافة إلى دعم وتعزيز دورها وأهمية مشاركتها في الحياة السياسية وتفعيل قرار مجلس الأمن المذكور ليحلّ الرفاه والسلام والأمان كوكبنا المعذّب بفعل استشراء نهب الرأسمالية العالمية لحقوق الشعوب والفقراء والمضطهدين.

إيمان أحمد ونوس

المصدر:الحوار المتمدن

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location