من أين لنا بحاكم كهذه السيدة؟

قضايا المرأة و الأمومة
خيارات
من أين لنا بحاكم كهذه السيدة؟

البرازيل أكبر دولة في أميركا الجنوبية وأميركا اللاتينية كلها، مساحتها تزيد عن 8 ملايين و500 ألف كيلومتر مربع

وعدد سكانها يقترب من 200 مليون نسمة، وهي سابع أكبر قوة اقتصادية في العالم.. هذه الدولة العظيمة تحكمها امرأة، هي الرئيسة اليسارية ديلما روسيف التي تولّت الحكم للمرة الأولى في الأول من كانون الثاني (يناير) 2011 وأعيد انتخابها منذ أربعة أشهر لولاية ثانية.

الولاية الثانية لهذه السيدة قد تكون الأخيرة، وربما لن يكون في مستطاعها البقاء الى نهاية المدة الدستورية لولايتها هذه، فالرئيسة روسيف تواجه الآن وضعاً غير مريح. بخلاف وعودها الانتخابية اضطرت لفرض سياسة تقشف مالي من أجل مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات، وقد تظاهر الأحد الماضي نحو مليون و700 ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد احتجاجاً على إجراءات التقشف.

هذه السيدة التي تُعدّ المرأة الأكثر نفوذاً في العالم لم تتهم معارضيها وسائر المحتجين على سياساتها بالخيانة او بالتبعية للامبريالية والرجعية .. إنها بكل بساطة أعلنت عن تفهمها لدواعي الاحتجاج والتظاهر.. أكثر من هذا إنها أبدت الاستعداد لمحاورة "جميع مَنْ هم مستعدون" للتفاوض معها وحزبها الحاكم حول "إصلاح سياسي واسع" ورزمة إجراءات ضد "انعدام المساءلة والمحاسبة" للمسؤولين الحكوميين المتهمين بالفساد، بل انها سمحت بإحالة وزير ماليتها المتهم بالفساد وتبييض الأموال، وهو من حزبها، الى القضاء.

في أول رد فعل لها على تظاهرات الاحد قالت الرئيسة روسيف "لم أستطع منع نفسي من التفكير في ان النضال من أجل هذه الحرية كان يستحق"، وتابعت "أنا ملتزمة حكم البلاد من أجل 200 مليون برازيلي، أولئك الذين صوتوا لي، كما أولئك الذين صوتوا ضدي، ممن شاركوا في التظاهرات ومَنْ لم يشاركوا".

نعم هذه هي لعبة الديمقراطية على أصولها.. مَنْ يقبل بها ويخوض غمارها عليه ان يقبل بشروطها ويتقيد بقواعدها.. ومن شروط الديمقراطية وقواعدها الاستماع جيداً الى المعارضين وعدم التعسف في حقهم وازدرائهم وكيل التهم الملفقة لهم.. المعارضة قد تكون على حق، والسيدة روسيف نفسها كانت ذات يوم جزءاً من المعارضة وشقّت طريقها في السياسة الى أرفع منصب عبر المعارضة.

مِن هذه السيدة وسواها يتعيّن أن يتعلم حكامنا وسائر سياسيينا.. الحاكم أو السياسي عندما يركب رأسه ويعاند إنما يقود الى بلاده وأمته الى الخراب التام والدمار الشامل، كما هو حاصل في بلداننا العربية والإسلامية.. ما يحدث في ليبيا ومصر واليمن وسوريا، والعراق أيضاً قبل الجميع، إنما أصله وفصله يعودان الى عناد الحكام وعدم اعترافهم بالمعارضة وبحق الناس في أن يكون لها موقف آخر ورأي اخر وفي أن تعارض وأن تسعى الى التغيير.

كم من رجالنا الذين في الحكم تساوي الرئيسة ديلما روسيف؟

عدنان حسين

المصدر:العربية نت

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location