القبلة الماكرة

القصة والرواية
خيارات
القبلة الماكرة

وكسرا لكل الحواجز وإذابة الجليد وتبديد الخوف المسيطر عليّ وتغيير هذه الخطب الأفلاطونية بقليل من الأفعال أرادت أن تطبع قبلة ماكرة مصحوبة بمشاعر رومانسية حالمة في

خدّي لحظة إنشغالي بنهد خادمة المقهي وأنوثتها العجيبة وهي تضع الأكواب الممتلئة كبشرتها فوق المائدة الكئيبة التي أعتقد لو كُتب لها أن تنطق وتعبر مشاعرها ستكون كلمتها الأولى سيل من التوبيخ وأمواج من العتاب موجها إليّ ومستنكرا ببرودتي وصلابة مواقفي وقلة تأثري بهذا الكم الهائل من الإستعطاف والسيمفونية الرائعة التي تعزف بها مريم والتي تجثو لها الركاب وتهز منها القلوب،!.

ولكن بالتأكيد كانت ستجدني كل الإعتراف والشجاعة الكاملة لتصديق كلماتها المعبرة وعتابها لأنها بنتْ حكمها بمعلومات ناقصة ومن طرف واحد ولا تستطيع أن تشق صدري وتخرج قلبي فتجري عليه عملية تشريح كاملة لتتعرف كم هو عظيم وجبار هذ الحب الذي كتمته في أحشائي مخافة التاريخ والمستقبل المجهول والحاضر الذي لا يبشر بخير.

لم يكن إعجابي الواضح بالخادمة حبا لها و لا تعني أنني مهوس بالنساء بل دائما ما يشير إليّ انني أفتقد إلى القلب الحنون والذوق الرفيع وخاصة في تعاملاتي مع الجنس الناعم حتى اتهموني البعض بالغرور وإعجاب الذات، والحقيقة أنني لم المس إمراة إلا في الأحلام ولست مولع بهن ولكن الدردشة مع نفس لا تستطيع أن تحبوح بحبك مع أنها تركت بصماتها علي أركان قلبك يضعك في قلب العاصفة ويدخلك بحزن لا ضفاف له وتبحث الخلاص وتمعن النظر كل ما يقع عينك عليه وتتمني الأغاني الشجية الصافية والمشحونة بالوجع والألم والمفعمة بالحب والتفاؤل!.

ولعل منطقية الأشياء تقول أن القبلة لم تكن غيثا يتدفق مع صحب الحب الغائمة ولم تكن عنوانا بحب عميق وإتحاد في الجوهر بقدر ما كانت قبلة أيقظت الغيرةُ من مرقدها ومضادة بإعجابي الواضح وإنبهاري الظاهر في تضاريس النادلة وسهولها الخصب وسيقانها المتفرعة وخصلات شعرها المتناثر على خدها الوضاء وبشرتها الناعمة، ولم تكن إبتسامة الخادمة الناعمة تحرك خصلة في شعري ولم تكن ذات معنى لو لم أكن في حالة غريبة وأتسلي كل ما يقع عيني عليه قبل يدي دون دراية ووعي مني.

حاولتْ مريم جاهدة إستحواذ مشاعري واستيقاظ عواطفي ولو بقوة القبلات وكثرة الإغراءت وتمايل الأجساد وتشابك الأيدي فوق الموائد وتلامس الأرجل في كواليس عباءتها المزركشة تحت الطاولة، ولكن متى كانت القبلات ولا الإغرآت تلين في قلب نهكه الأسى وأفقدت المآلات المخيفة .

في ردهات الحرم الجامعي

في الصباح الباكر وفي بداية اليوم الدراسي إلتقينا في حرم الجامعة أمام المكتبة العامة وشمال مباني إدارة الجامعة تحت مظلات شيدت للإنتظار فتبادلنا أحر التحايا وأخلص المشاعر وبعد برهة سادها السكون وعمها الهدؤ بسبب حياء الأنثوى التقليدى وحداثة تجربتي بالحب داهمنا الوقت وأدركنا الزمن الذي يقف دائما ضد متعة العاشقين وانسجام المحبين، ففرَّقنا وأدخَلنا الفصول الدراسية وعباب الحصص المتلاحقة كأمطار الربيع والمملة كبرودة الشتاء، وأشغلتنا الدراسة وأتعبنا طول الدوام الذي لا نجد معينا سوى الذاكرة القوية والملاحظات الظريفة والرسائل القصيرة عبر الجوال الذي خففتنا كثيرا ثقل الأساتذة وعبثية المواد.

لم أكن متابعا للحصة بل كنت منهمكا برسم صورة جميلة لحبيبتي فوق كراستي الخاصة ورغم اني لم اكن بارعا يوما من الأيام فن الصورة ولا الاعمال التي تحتاج الى أيادى ماهرة تراعي الإنسجام والإتزان إلا أنني أتقنت كثيرا هذه المرة بصورة مريم وأظهرت جميع تفاصيل وجهها وملامحها البرئية برسمي ولم أنس إبتسامتها الرائعة وغمازاتها التي تضفو جمالا وسحرا على وجهها.

إنتهى الدوام وخرجتْ مريم من الفصل تبحث توأم قلبها فرأتنى جالسا من بعيد منهمكا بشئ غامض لم تستطع مريم أن تتعرف ماهيته فذهبتْ إليّ وجلستْ إلى جانبي صامتة ومتأملة بصورتها الفوتوغرافية التي جمعتُ عليها جميع طاقتي ومهارتي لتكون لائقا لمريم، رفعتْ بصرها وصعدت نظراتها إلى وجهي كأنها تقرأ صفحة وجهي وتتفرس على جبيني التناقضات والثنائيات المتباعدة الذي أعيشه،وحاولتُ كسر الصمت الرهيب فبادرتُ قائلا:هل تعرفين يا مريم أسعد شريكين في الحياة؟ فاجابت إنها حياة من تزوجو وعاشوا بالحب، فهم دائما في حب ووئام وإلفة وعشرة حسنة لا تنتهي، ينهلون من نمير الحب الصافي ويرتشفون من عيونه المدرار ويتنعمون بعبيره الفوّاح.

نعم حبيبتي إنه الحب ما أروعه! كلمة سطرها الأولون في بطون أسفارهم وخلّدها المتأخرون في مداد أقلامهم وسودوه في بياض صحائف كتبهم وكما قال أحدهم: فالحب شيئ غريب وإحساس مرهف (أوله هزل وآخره جد دقّت معانيه لجلالتها عن أن توصف فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة، وليس بمنكر في الديانة ولا بمحظور في الشريعة إذ القلوب بيد الله عزّ وجل).

وأنا يا حبيبتي منذ أن إلتقينا فقد إجتاحني حب خارق لم أستطع أن اقف أمامه وسيل من العشق لم أتمكن مقاومته، أحببتك كإنسانة عظيمة وفتاة جميلة ولو يسر الله الأمور وانعم الله بك عليّ لملأت جنبات المدينة تغريدا واحتفالا وابتهاجا لأروع يوم في حياتي وأغلى إحساس طالما بحثته في كل مكان ولم أجد إلا هذه اللحظة لأني كنت دائما أذود عن نفسي طائر الحب مخافة أن يصدني عن مطامحي وأهدافي التي طالما حلمت بها وسعيت كثيرا إلى تحقيقها، وحينما رأيتك أول مرة وجالست معك وفي أول لقاء صاح صوت في أعماق قلبي فسكتّه ذالك لأني مدرك بصعوبة بعض العلاقات وتعذر تحقيقها في عالمنا المليئ بالغرائب والعجائب.

ملأت دموع الحب في مقلتي مريم وترقرقت منها بعض العبرات ورأيت وراء ضبابية الدموع نفس صادقة وحب لامع ونفس طموحة، كفكفتْ مريم دمعها بباطن كفّها ثم تنهدت وربتت كتفي فقالت:الحب هو مقاومة كل شرور الحياة ومواجهة صروف الدهر بتحد أكبر وعزيمة أقوى وأن تحب الحياة بذات القدر الذي تحب التضحية من أجل من تحب! وواصلت كلماتها وهي ترسل زفراتها المشحونة بالفرحة المشوبة بالخوف إلى الأعلى أم أن حبك يخضع لقوانين العصر ومعادلات الزمان العجيبة خذ أكثر وادفع أقل!

نظرتُ إليها نظرة فاحصة عميقة محملة بسهام من الحب السرمدي وبدأتُ أتصفحها جيّدا في وجهها وجسدها الشاحب فقلتُ: أحبك حبا قدسيا تنزّه عن دنس الدنيا وسما فوق كل المآرب فهل تصدقني وتعاهدني في ذالك؟.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location