إنطباع الرحالة المغربي الشهير إبن بطوطة عن عاصمة الصومال؟

القصة والرواية
خيارات
إنطباع الرحالة المغربي الشهير إبن بطوطة عن عاصمة الصومال؟

1- كيف اْستقبل إبن بطوطة في الميناء؟ وهل كان لمقديشوا مكتب هجرة

وجمارك في ذلك الزمان؟

2- هل كان لمقديشوا نظام تعليمي ومنح دراسية وبيوت سكن مجانية للطلبة؟

3- هل كانت مقديشو (علامة تجارية) للملابس التي تصنع فيها وتصدر للخارج؟

4- بأي لغة ولهجة تحدث سلطان مقديشوا؟

5- هل عرفت مقديشوا الموسيقى السلام الوطني قبل العالم باسره؟

6- لماذا إندهش إبن بطوطة عن وجبات أهل مقديشوا كميتها وتنوعها؟

7- كيف قارن وجبة طعام اهل مقديشوا، بما ياكله الناس في بلاد المغرب؟

8- ماهي الفواكة التي كانت متوفرة في مقديشوا في ذلك الزمن؟

9- هل أثر طعام اهل مقديشوا على أجسادهم؟

10- كيف وصف إبن بطوطة الثروة الحيوانية في بلادنا؟

11- ماهو وضعنا الأن ولماذا يموت اطفالنا جوعاً في شوارع مقديشوا؟

إستمتع بقرأة إنطباعات إبن بطوطة أدناه وارجو منك أن لا تموت حزناً!

ثم سافرنا منها في البحر خمس عشرة ليلة ووصلنا مقدشو " وضبط اسمها بفتح الميم وإسكان القاف وفتح الدال المهمل والشين المعجم وإسكان الواو "، وهي مدينة متناهية في الكبر، وأهلها لهم جمال كثيرة ينحرون منها المئتين في كل يوم.

ولهم أغنام كثيرة، وأهلها تجار أقوياء، وبها تصنع الثياب المنسوبة إليها التي لا نظير لها. ومنه تحمل إلى ديار مصر وغيرها. ومن عادة أهل هذه المدينة أنه متى وصل مركب إلى المرسى تصعد الصنابق، وهي القوارب الصغار إليه.

ويكون في كل صنبوق جماعة من شبان أهلها، فيأتي كل واحد منهم بطبق مغطى فيه الطعام، فيقدمه لتاجر من تجار المركب، ويقول: هذا نزيلي. وكذلك يفعل كل واحد منهم. ولا ينزل التاجر من المركب إلا إلى دار نزيله من هؤلاء الشبان إلا ما كان كثير التردد إلى البلد، وحصلت له معرفة أهله، فإنه ينزل حيث شاء.

فإذا نزل عند نزيله باع له ما عنده واشترى له، ومن اشترى منه ببخس أو باع منه بغير حضور نزيله، فذلك البيع مردود عندهم. ولهم منتفعة في ذلك. ولما صعد الشبان إلى المركب الذي كنت فيه جاء إلى بعضهم فقال له أصحابي: ليس هذا بتاجر، وإنما هو فقيه.

فصاح بأصحابه وقال لهم: هذا نزيل القاضي، وكان فيها أحد أصحاب القاضي فعرفه بذلك، فأتى إلى ساحل البحر في جملة من الطلبة، وبعث إلي أحدهم. فنزلت أنا وأصحابي وسلمت على القاضي وأصحابه، وقال لي: بسم الله نتوجه للسلام على الشيخ.

فقلت: ومن الشيخ ؟ فقال: السلطان. وعادتهم أن يقولوا للسلطان الشيخ. فقلت له: إذا نزلت توجهت إليه. فقال لي: إن العادة إذا جاء الفقيه أو الشريف أو الرجل الصالح لا ينزل حتى يرى السلطان فذهبت معهم إليه كما طلبوا.

ذكر سلطان مقديشو

وسلطان مقديشو كما ذكرناه، إنما يقولون له الشيخ، واسمه أبو بكر ابن الشيخ عمر. وهو في الأصل من البرابرة، وكلامه بالمقدشي، ويعرف اللسان العربي. ومن عوائده أنه متى وصل مركب، يصعد إليه صنبوق السلطان، فيسأل عن المركب من أين قدم ومن صاحبه ومن ربانه وهو الرئيس وما وسقه ومن قدم فيه من التجار وغيرهم، فيعرف بذلك كله، ويعرض على السلطان.

فمن استحق أن ينزل عنده أنزله. ولما وصلت مع القاضي المذكور، وهو يعرف بابن البرهان، المصري الأصل، إلى دار السلطان، خرج بعض الفتيان فسلم على القاضي، فقال له: بلغ الأمانة. وعرف مولانا الشيخ أن هذا الرجل قد وصل من أرض الحجاز.

فبلغ، ثم عاد وأتى بطبق فيه أوراق التنبول والفوفل، فأعطاني عشر أوراق مع قليل من الفوفل، وأعطى للقاضي كذلك، وأعطى لأصحابي ولطلبة القاضي ما بقي في الطبق، وجاء بقمقم من ماء الورد الدمشقي، فسكب علي وعلى القاضي، وقال: إن مولانا أمر أن ينزل بدار الطلبة، وهي دار معدة لضيافة الطلبة.

فأخذ القاضي بيدي، وجئنا إلى تلك الدار، وهي بمقربة من دار الشيخ. مفروشة مرتبة بما تحتاج إليه. ثم أتى بالطعام من دار الشيخ، ومعه أحد وزرائه، وهو الموكل بالضيوف، فقال: مولانا يسلم عليكم، ويقول لكم قدمتم خير مقدم، ثم وضع الطعام، فأكلنا.

وطعامهم الأرز المطبوخ بالسمن، يجعلونه في صفحة خشب كبيرة، ويجعلون فوقه صحاف الكوشان، وهو الإدام من الدجاج واللحم والحوت والبقول. ويطبخون الموز قبل نضجه في اللبن الحليب، ويجعلونه في صحفة، ويجعلون اللبن المروب في صحفة، ويجعلون عليه الليمون المصبر وعناقيد الفلفل المصبر المخلل والمملوح والزنجبيل الأخضر والعنب، وهي مثل التفاح ولكن لها نواة، وهي إذا نضجت شديدة الحلاوة، وتؤكل كالفاكهة، وقبل نضجها حامضة كالليمون يصبرونها في الخل.

وهم إذا أكلوا لقمة من الأرز أكلوا بعدها من هذه الموالح والمخللات.

والواحد من أهل مقديشو يأكل قدر ما تأكله الجماعة منا عادة لهم. وفي نهاية من ضخامة الأجسام وسمنها. ثم لما طعمنا انصرف عنا القاضي. وأقمنا ثلاثة أيام، يؤتى إلينا بالطعام ثلاث مرات في اليوم، وتلك عادتهم.

فلما كان اليوم الرابع، وهو يوم الجمعة، جاءني القاضي والطلبة وأحد وزراء الشيخ، وأتوني بكسوة. وكسوتهم فوطة خز يشدها الإنسان في وسطه عوض السراويل، فإنهم لا يعرفونها، ودراعة من المقطع المصري معلمة، وفرجية من القدسي مبطنة، وعمامة مصرية معلمة.

وأتوا لأصحابي بكسى تناسبهم. وأتينا الجامع. فصلينا خلف المقصورة. فلما خرج الشيخ من باب المقصورة، سلمت عليه مع القاضي فرحب وتكلم بلسانهم مع القاضي، ثم قال باللسان العربي: قدمت خير مقدم وشرفت بلادنا وآنستنا.

وخرج إلى صحن المسجد فوقف على قبر والده، وهو مدفون هنالك، فقرأ ودعا. ثم جاء الأمراء والوزراء ووجوه الأجناد فسلموا. وعادتهم في السلام كعادة أهل اليمن. يضع سبابته في الأرض ثم يجعلها على رأسه، ويقول: أدام الله عزك. ثم خرج الشيخ من باب المسجد، فلبس نعليه، وأمر القاضي أن ينتعل، وأمرني أن أنتعل، وتوجه إلى منزله ماشياً، وهو بالقرب من المسجد، ومشى الناس كلهم حفاة.

ورفعت فوق رأسه أربع قباب من الحرير الملون، وعلى أعلى كل قبة صورة طائر من ذهب. وكان لباسه في ذلك اليوم فرجية قدسي أخضر، وتحتها من ثياب مصر وطروحاتها الحسان. وهو متقلد بفوطة حرير. وهو معتم بعمامة كبيرة. وضربت بين يديه الطبول والأبواق والأنفار. وأمراء الأجناد أمامه وخلف. والقاضي والفقهاء والشرفاء معه.

ودخل إلى مشوره على تلك الهيئة. وقعد الوزراء والأمراء ووجوه الأجناد في سقيفة هنالك. وفرش للقاضي بساط لا يجلس معه غيره عليه، والفقهاء والشرفاء معه. ولم يزالوا كذلك إلى صلاة العصر. فلما صلوا العصر مع الشيخ، أتى جميع الأجناد، ووقفوا صفوفاً على قدر مراتبهم.

ثم ضربت الأطبال والأنفار والأبواق والصرنايات، وعند ضربها لا يتحرك أحد، ولا يتزحزح من مقامه، ومن كان ماشياً وقف، فلم يتحرك إلى خلف ولا إلى أمام، فإذا فرغ من ضرب الطبلخانة سلموا بأصابعهم كما ذكرناه، وانصرفوا. وتلك عادة لهم في كل يوم جمعة.

وإذا كان يوم السبت يأتي الناس إلى باب الشيخ فيقعدون في سقائف خارج الدار، ويدخل القاضي والفقهاء والصالحون والمشايخ والحجاج إلى المشور الثاني، فيقعدون على دكاكين خشب معدة لذلك، ويكون القاضي على دكانه وحده، وكل صنف على دكانه تخصهم، لا يشاركهم فيها سواهم. ثم يجلس الشيخ بمجلسه، ويبعث إلى القاضي فيجلس عن يساره، ثم يدخل الفقهاء فيقعد كبراؤهم بين يديه، وسائرهم يسلمون وينصرفون، ثم يدخل الشرفاء، فيقعد كبراؤهم بين يديه، ويسلم سائرهم وينصرفون.

وإن كانوا ضيوفاً جلسوا عن يمينه، ثم يدخل المشايخ والحجاج، فيجلس كبراؤهم ويسلم سائرهم وينصرفون. ثم يدخل الوزراء ثم الأمراء ثم وجوه الأجناد، طائفة بعد طائفة أخرى، فيسلمون وينصرفون. ويؤتى بالطعام، فيأكل بين يدي الشيخ القاضي والشرفاء ومن كان قاعداً بالمجلس، ويأكل الشيخ معهم. وإن أراد تشريف أحد من كبار أمرائه بعث إليه فأكل معهم. ويأكل سائر الناس بدار الطعام، وأكلهم على ترتيب مثل ترتيبهم في الدخول على الشيخ.

ثم يدخل الشيخ إلى داره، ويقصد القاضي والوزراء وكاتب السر وأربعة من كبار الأمراء للفصل بين الناس وأهل الشكايات، فما كان متعلقاً بالأحكام الشرعية حكم فيه القاضي، وما كان من سوى ذلك حكم فيه أهل الشورى، وهم الوزراء والأمراء. وما كان مفتقراً إلى مشاورة السلطان كتبوا إليه، فيخرج لهم الجواب من حينه على ظهر البطاقة بما يقتضيه نظره وتلك عادتهم.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location