المدينة القديمة

الشعر والخواطر
المدينة القديمة

في طريقه الى المدرسة وضع شنطته بجانبه على الرصيف المرتفع عن الشارع والذي يجري خلفه جدول الماء الملاصق لمباني المدينة القديمة.. أخذ وضعية الجلوس فوق الرصيف

ضاماً رُكبتيه إلى صدره وهو يُراقب أوراق الأَشجار اليانعة والأَزهار الملونة والحشائش المتساقطة التي جرفتها المياه من الأودية والغابات، وأمواجها الناعمة تتسابق لتسقي مزارع الخضار والفاكهة في أطراف المدينة، وسرعان ما أخذت المياه بالتسارع لترسم على كل الأوراق وجه والده الراحل ..! وصوت خرير الماء المتناغم وإنسيابه يُشكل طبيعة خلابة ومنظراً ساحراً وعبقاً يحكي لك القصص ..!

شرد بذهنه على أثرها الفتى وغاب عن محيطه، وإبتسامات والده تغازله وتلاحقه في كل ورقة وزهرة في ذلك الجدول .. وكأنه غفى فى حضن والده بعد عودته من يوم مدرسي حافل كما كانت عادته ..!

قطع ذلك الحلم صوت بوق مركبة توقفت بصرير المكابح المرتفعة قبل نصف متر من الرجل الذي كان يُراقب موقف الفتى وكأنه هو؟! تقدم بسرعة قريبة إلى القفز نحو إتجاه الفتى متفادياً صدمة قوية من السيارة وصاحبها قد أخرج رأسه من النافذة وهو يهذي بكلمات غير مفهومة@#$% ! إستدار عنه وهو يحاول الوصول إلى جدول الماء نحو الفتى بخطوات متسارعة وأنفاسه تكاد تنحبس من صوت المكابح وهـــــــو يتساؤل هل كنت أحلم بوسط الطريق ؟! ومازال صوت صاحب السيارة يتخافت شيئا فشيئاً في رأس الرجل .. وعندما نظر الى أتجاه الفتى لم يجده ..! عاش لحظات مع ذلك الفتى في وسط الطريق المزدحم بالمارة والسيارات بقلب المدينة ولكنه إختفى كما يختفي الفارس بقصص الخيال!

فإبتعد الرجل من ذلك كله وإتجه الى المقاعد المحاذية لجدول الماء، والقى جسده المنهك في تلك المقاعد، وقد إعترى تفكيره شلل تام ووجه شاحب من هول تلك الحادثة التي لم يشهدها الا هو! أيعقل أني كبرت وبدأت عندي أولى حلقات الهذيان؟ وهو مازال يسترجع تلك اللحظات ووجه والده في تلك الأوراق والصبي الذي لم يتعرف عليه بالرغم من شعوره الكبير بالألفة نحوه .

ربما فقد الرجل أحلام الليل فأغتالته في وضح النهار وأمام المارة وفي وسط الطريق المزدحم ؟

ومازال جالساً وهو يردد في قرارة نفسه من سيصدقني ؟ ومن يستطيع تكذيب ذلك ؟

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location