أحمد عثمان محمد وحوار الوحدة والانفصال

حوارات عامة
خيارات
أحمد عثمان محمد وحوار الوحدة والانفصال

* حوار الضرورة... مع عينة مثقفين من القومية الصومالية

معلوم أنني شخص ضد مشروع الانفصال والمعروف لدى مؤيديه

بجمهورية أرض الصومال, وشخصي يعتقد أن الأمر المشار له لا يخدم القومية الصومالية عموما وذلك بعد تجاوز نظرة (صوماليو) جمهورية الصومال الديمقراطية - سابقا - تحديدا, لدى يستدعي الأمر مشاركة المنتمين للقومية الصومالية, ولاسيما وأن الصوماليين عموما كقومية يشاركون بعضهم الرؤى والمصالح بغض النظر عن واقع الحدود السياسية التي أنتهت إليها أراضيهم.

وكوني أرى أن المشروع المشار إليه لا يخدم القومية الصومالية عموما, أردت الإطلاع على وجهات نظر دائرة صومالية مثقفة تتخطى رؤيتي الشخصية, للحصول على رؤيتهم وما يمكن أن يكون جديدا بالنسبة لي, وأرى أنها ستكون مفيدة لشخصي وللآخرين, وأرغب في استثناء من أعتقد أنهم يمثلون أصحاب مشروع الانفصال, وبتالي لن أوجه أي سؤال لصومالي أرى واعتقد أنه من هذه الدائرة القبلية والتي لا تخفى رؤيتها المسبقة لمشروع الانفصال انطلاقا من هذا الدافع الاجتماعي.

وبتالي فإن الغرض هو البحث عن رؤى جمهور كبير من الصوماليين وبغض النظر عن إذا ما اختلفت أو أتفقت روائهم مع الانفصاليين, والرغبة في الحصول على إجابات تتخطى واقع نمطية الرؤى المطروحة في الأوساط الصومالية وبغية الحصول على بعض الإجابات والرؤى الاستشرافية, لاسيما وأنني شخصيا خلال الفترة الماضية لم يتسنى لي القدرة لتمييز رؤى العديد من كتابات مثقفين صوماليين, تأتي عادتا وجهات نظرهم في هذا الشأن الصومالي بصورة متابينة على المستوى الفردي!, فكان لزاما علي الإطلاع على وجهة نظر بعضهم بصورة مباشرة وتحقيق واقع تبادل الرؤى عبر حوار والاستفادة مما سيضيفوه في هذا السياق, والاستفادة أيضا من رؤى الآخرين الذين يجمعني معهم فهم مشترك للقضايا الصومالية وتلمس ما يمكن أن يضيفوه أيضا في هذا الاتجاه, وخدمتا للمصلحة الصومالية التي أصبح مختلفا عليها على الصعيد العام, وأستشراف رؤى كل المشار إليهم في كيفية تجاوز واقعنا الحالي ونظرتهم للقادم.

وانطلاقا من ما مضى ذكره أود توجيه عدة اسئلة لعدد من المثقفين من القومية الصومالية, على أن تكون الاسئلة موضوعية ومختصرة, وساتجاوز الألقاب والرسميات في الدعوة لمن أود أن يشاركوني هذه الدعوة الموجهة لهم, كما اتمنى أن يتجاوز بعض هؤلاء مكانتهم الرسمية والتي قد يرون أنها معيقة للمشاركة, فما جمعني بكم لم يكن ولن يكون صفاتكم الرسمية.

والجدير بالاشارة أن قائمة الدعوة تضم 45 شخصية, وسيتم في هذا الصدد نشر المشاركات التي تجاوبت مع الحوار.مع التنويه أن هذه الحوارات ليست لصالح موقع من أجل الصومال, بل هي حالة حوارات خاصة بيني وبين من سيتم محاورتهم من قبلي, وتقضي الضرورة أن ينشرها الموقع حتى يطلع أكبر عدد من القراء مما يدور في بعض الأوساط الثقافية الصومالية.علما أن الاسئلة الثلاثة هي سياق حواري موحد مع جميع المشاركين.

- توطئة لإجابات الاسئلة من قبل الأستاذ أحمد:

من مسلمات التاريخ الصومالي المعاصر أن سلطة الحكم بقضها وقضيضها وقعت في يد نخبة سياسية تنتمي عشائرياً الى رعاة النوق في شرق، وسط ، وشمال الوطن في يوم اعلان الاستقلال وتوحيد تراب الوطن أي من أول شهر يوليو لعام 1960.

كما استمر حكم تلك النخبة عقب انقلاب سياد بري على السلطة في 21 اكتوبر عام 1969 وحتى سقوط نظامه وبداية حرب العشائر في باكورة عام 1991.

الملفت للنظر في الشأن السياسي الصومالي المعاصر هو أن تلك النخبة السياسية ذات الاصول الرعوية والميول العشائرية التي استفادت الكثير من سيطرتها على الحكم دون منافس في العقود الثلاثة السابقة لسقوط النظام, هي نفسها التي سعت في التسعينيات وما زالت تسعى اليوم الى تمزيق تراب الوطن واعلان دويلات من ورق لأمر في نفس يعقوب.

واذا كانت نزعة الاستقلال عن الوطن الام معلنة اليوم على الملأ في شمال الوطن، فأنها شبه معلنة أيضاً في شرق الوطن والمنطقة الوسطى، فجمهورية بنتلاند Puntland على سبيل المثال لها نشيد وطني خاص بها مخالف للنشيد القومي الصومالي، مما يدل على استعداد النخبة الحاكمة في هذا الجزء من الوطن إعلان الانفصال التام عن تراب الوطن في حالة اكتشاف البترول او غيره من المعادن الثمينة في تراب تلك المنطقة، والحليم تكفيه الاشارة.

يعني الكلام اعلاه ايضاً أن سبب تلكؤ النخبة الحاكمة في تلك المنطقة اعلان انفصال هذا الجزء من تراب الوطن لا يعود الى حس قومي أو الشعور بانتماء وطني يتجاوز مرعى إبل العشيرة, بل يعود بجدارة الى شح الموارد وعدم قدرة بنتلاند الوقوف اقتصاديا على قدميها، الى جوار الخبرة المكتسبة من ملاحظة فشل صوماليلاند في تحقيق اعتراف دولي لأكثر من عقدين من الزمن.

علل كاتب هذه الاسطر في مقالات سابقة سبب فشل صوماليلاند في تحقيق اعتراف دولي الى فقر باطن هذا الاقليم بالمعادن الثمينة وخلو وديانه من جنات تجري من تحتها الانهار، الى جوار بروز نظام القطب الواحد والتقدم التكنولوجي الهائل في النقل والملاحة البحرية والتطور المدهش نظام الاتصال العالمي, مما افقد موانئ تاريخية مثل ميناء عدن وميناء بربرة أهميتهما الاستراتيجية. وما ينطبق على صوماليلاند في هذا المقام ينطبق ايضاً على بنتلاند.

وكما أن لا اكراه في الدين، كذلك لا اكراه في البقاء في اتحاد لا تود الانتماء اليه. ونعلم جميعاً أن استفاء تقرير المصير جرى في دول الجوار في العقدين السابقين, وعليه (أي على اساس هذا التقرير) انفصلت ارتيريا عن أثيوبيا وانفصل شمال السودان عن جنوبه, بعد استفتاء سكان تلك المناطق في تقرير مصيرهم بإشراف دولي ضمن سلامة وشفافية الإجراءات.

كما أن من الظريف ان نذكر ان شعب اسكتلاندا اعلن رغبته في البقاء تحت العلم البريطاني في استفتاء تقرير المصير جرى في تراب بلاده قبل شهور خلت.

ويمكن تفسير نتيجة هذا الاستفتاء بأن غالبية الشعب الاسكتلندي احبطت بأسلوب ديموقراطي سليم حلم النخبة السياسية الحاكمة في الانفصال عن بريطانيا، كما أقتنع الانفصاليون أيضاً بانهم لا يملكون تفويضاً من غالبية الشعب الاسكتلندي.

أما في الحالة الصومالية، موضوع النقاش وبعد التاريخ الدموي الذي عشناه لأكثر من عقدين ، وفشل كل النخب التام في طبابة الجروح ولم الشمل وتوفير الامن للمواطن, اصبحت مقتنعاً كل الاقتناع بان من حق كل سكان الاقاليم الصومالية اجراء استفتاء يقررون فيه مصيرهم السياسي، ولا ينحصر هذا الحق على سكان شمال الوطن (صوماليلاند) او الشرق والوسط (بنتلاند) فحسب، بل يشمل ايضاً الغالبية الصامتة في الجنوب, ومن يدري فقد يقرر الشعب ما لم يكن في حسبان أحد.

حوار مع الأستاذ أحمد عثمان محمد.

1- هل ترى مبررات منطقية لإعلان وتكريس جمهورية أرض الصومال من وجهة نظرك الشخصية؟

للرد على سؤالك الاول: نعم أرى مبرراً وجيهاً جداً لإتاحة الفرصة لسكان شمال الوطن ( صوماليلاند) لتقرير مصيرهم في استفتاء على درجة عالية من الشفافية واشراف دولي يضمن سلامة الاجراءات المتبعة أثناء التصويت.

أنه في حالة اعلان غالبية السكان رغبتهم في البقاء تحت العلم الازرق – كما حدث في اسكتلاندا- تفقد النخبة الانفصالية الحاكمة في هرجيسا شرعية البقاء في السلطة، وعليه يسهل نقل السلطة دون اراقة الدماء.

أما اذا حدث العكس و قررت غالبية السكان الانفصال عن تراب الوطن - كما حدث في جنوب السودان - يكتسب النخبة الانفصالية الحاكمة في هرجيسا اليوم شرعية البقاء في كراسي السلطة وبذلك نحقن الكثير من الدماء التي كانت ستسال في توحيد تراب الوطن ضد رغبة غالبية سكان المنطقة.

2- في حال عدم رؤيتك لوجود مبررات منطقية لتكريس ذلك, ماهي رؤيتك المستقبلية لجغرافيا السياسية لشمال الصومال عموما ولجغرافيا مشروع الانفصال؟

أما فيما يتعلق بالرد على سؤالك الثاني, فليكن في علمك انني لست من مناصري النظام الفدرالي في مجتمع عشائري رعوي فقير فاقد لقيم المواطنة و غير قادر على ان يوفر لنفسه ابسط مقومات الحياة مثل توفير الماء الصالح للشرب في المدن الكبرى ناهيك عن القرى والبوادي.

3- في حال اليأس من تكريس جمهورية الصومال الاتحادية, ما هي رؤيتك لمستقبل مناصري الانفصال ورافضيه في شمال الصومال؟

وللرد على سؤالك الثالث أي في حالة اليأس من تكريس جمهورية اتحادية – لا قدر الله- فلا استطيع الرمي في الغيب والتنبؤ بما ستؤول اليه الاحوال, فقد تعود حليمة الى عادتها القديمة لتشتعل بين العشائر في شمال الوطن حرب داحس والغبراء, وقد يتوصلون الى معادلة لتقاسم السلطة ترضي كل الاطراف.

- حاوره:خالد حسن يوسف

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة