الدكتور والباحث التونسي محسن الزارعي في حوار خاص حول السياسي والفلسفي والجامعي

حوارات عامة
خيارات
الدكتور والباحث التونسي محسن الزارعي في حوار خاص حول السياسي والفلسفي والجامعي

- الباحث والأستاذ الجامعي التونسي :

الدكتور محمد محسن الزارعي يصرح:
السياسيون يخشون الفلاسفة والمدينة لا تتقوّم بجدرانها بل بأناسها ولا أستطيع أن أزعم اليوم أن لنا فلاسفة بالمعنى الدقيق للفظ والسؤال الذي ينبغي طرحه هو التالي: "كيف نُفعّل الجودة في أنظمة التكوين والبحث في مؤسسات التعليم العالي؟"
الدكتور محمد محسن الزارعي: أستاذ تعليم عال، له اهتمامات بقضايا الفلسفة والفن والجماليات. اختصّ في فلسفة الظواهر عند أدموند هوسّرل، وأنجز أطرحة دكتورا حول هذا الفيلسوف. وألف كتبا ومقالات حول الفنومينولوجيا والإبداع والجماليات. وأشرف على نشر نصوص علمية عديدة صدرت ضمن سلسلة فنون بجامعة قابس تناولت مواضيع فنية وفكرية وجمالية راهنة. وقد تولى الدكتور محمد محسن الزارعي خطة مدير للمعهد العالي للفنون الحرف بقابس(2002-2008)، ثم خطة نائب رئيس جامعة قابس(2008-2011). ورغم اهتماماته الأكاديمية، إلاّ أنّه خصص حيّزا من نشاطه للعمل الجمعياتي، فهو يترأس جمعية فنون الواحة وثقافاتها. كما أنّه يهتمّ بقضايا البحث العلمي ومشاغله، ويدير وحدة بحث حول الفنون والمعارف والتواصل. التقيناه وكانت معه المصافحة التالية

* بداية لو تحدثنا عن علاقة الفلسفي بالسياسي؟
-اقول بداية رغم ما يبدو للبعض من أن الفلسفة لا تهتم كثيرا بالواقع السياسي، إلاّ أن هذا الرأي لا يعكس حقيقة التفكير الفلسفي. ولقد أدرك السياسيون مند القديم أن ما يستهدفه الفيلسوف ليس مجرد حقيقة مطلقة بلا مرجع واقعي. والبعد السياسي للفلسفة يظهر أساسا في علاقتها الأساسية بالمدينة. وهي علاقة تبيّن أن الفيلسوف يفكّر في معيش الإنسان، ويعتبر أن البشر هم قوام المدينة، والكلّ يتذكّر عبارة أفلاطون المشهورة: "لا تتقوّم المدينة بجدرانها بل بأناسها". والإغريق كانوا ينطلقون من فرضية أنّ "الإنسان مدني بالطبع"، ما يعني أنهم يفكّرون في البعد السياسي للإنسان. فالمدينة هي الإطار السياسي الذي يحقق فيه الإنسان فضائله أو مدنيته. فالمشكل لا يأتي من عدم اهتمام الفلسفة بالسياسية، وإنما من اهتمامها بالسياسي كما يجب أن يكون. وقد أحدث ذلك الاهتمام توترات بين الفيلسوف وحكام الدّول. وحصلت مقاومة للفيلسوف باسم السياسة والأخلاق، بطرده أو قتله أحيانا. وتعامل حكام أثينا مع سقراط مثال يوضّح هذا الأمر. ثمّ لا ننسى أن لنا سقراطا في تونس وقد استشهد بدوره أخيرا.
السياسيون يخشون الفلاسفة(الخشية هنا بمعنى الخوف لا بمعنى الطاعة)، وقد يعود ذلك لاعتقادهم أنهم أمام خصوم لا يملّون النّقد. ولكنّ الفلسفة لا تفكّر في إطار تضع فيه نفسها منافسة للآخرين(من حكام أو أصحاب الرأي العام)، بل تفكّر في إطار يتيح لها تصوّرا عقلانيا للشأن السياسيّ.
ويمكن أن أشير إلى مثال آخر يكشف مدى التعالق بين الفلسفي والسياسي: وهو مثال فلسفة التنوير، حيث تحولت الفلسفة إلى تحديث للمجتمع، إلى مشروع عمليّ "تنموي"، تقترح إصلاحا شاملا لكلّ مجالات الحياة: التربية والمعرفة والمجتمع والسياسة. بطبيعة الحال ثمة مآخذ على هذا المشروع وهي جدية وحقيقية، إلاّ أن الفلسفة قد تحولت بواسطة ذلك المشروع التنويري إلى برنامج سياسي ومعرفي لتطوير المجتمع عن طريق المعرفة والتربية. وما نلاحظه من أشكال الاستئناف النّقدي لذلك المشروع يكشف أهميته كحركة إصلاح وتحرّر اجتماعي وفردّي. وما نسميه مشروعا للنهضة العربية التي انتشرت في عديد الأقطار العربية في القرن التاسع عشر إنما هو في الواقع يستلهم أفكارا أساسية من الحداثة التي أسستها فلسفات التنوير.

*كيف تقوّمون حضور الفلسفة في المشهد السياسي في تونس؟
-إذا عدنا إلى التفكير في علاقة الفلسفي بالسياسي في واقعنا الرّاهن، فإنّنا قلّما نجد التجاءً إلى آراء الفلاسفة في تقدير الحدث السياسي، سواء كان ذلك في تونس أو في غيرها من البلدان التي تعيش تحوّلات سماها البعض "ربيعا عربيا". نلاحظ تغييبا لآراء الفلاسفة في تفكير الشأن العام وتصوّر إدارته. ولعلّه من الغريب أن يتزامن ذلك الغياب مع طرح مسائل فلسفيّة جوهريّة: من قبيل العدالة، والدولة والحريات الفردية وحرّية التدين.
وأعتقد أن غياب الرؤية الفلسفية لمثل تلك القضايا يُبقي طرحها منقوصا وأوّليّا، لأنّ المقاربات "الحقوقية" و"السياسية" و"اللغوية"، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لضمان تقديم فهم أصليّ ونقديّ يستجيب لتطلعات الأفراد في الحرية والعدالة. هذا إضافة إلى أن لأنظمة الحقوق والواجبات فلسفتها الخاصّة. فمن الضروري أن يؤخذ رأي الفلسفة في تلك القضايا.

*ولكن هل لدينا فلاسفة في تونس اليوم ؟
-من الصعب جدّا أن ننفي اليوم وجود تقاليد فلسفية متميّزة في تونس، سواء كان ذلك في مجال التكوين المدرسي أو التكوين الجامعي أو حتى في مجال الأنشطة الأخرى المتصلة بالكتابة الفلسفية والترجمة وفي البحث العلمي والعمل الجمعياتي. تأسست في تونس منذ سبعينيات القرن الماضي حركة فلسفية وكانت فاعلة ومؤثرة وخاصة في مستوى التكوين والتدريس. فالفلسفة تدرّس اليوم في كل شعب المعاهد الثانوية، وتأسست أقسام علمية للفلسفة في الجامعات الكبرى في تونس(في الوقت الذي تقصى فيه الفلسفة في أقطار عربية وإسلامية عديدة تدّعي أنها مع حركات تحرّر المواطن العربي). ثم لا ننسى أن الجامعة التونسية استقطبت مفكرين كبارا درّسوا بها، وميشال فوكو كان أحد هؤلاء. وأنتجت أساتذة كبارا كانوا متمرّسين في قراءة النّصوص الفلسفية الكبرى(نصوص أفلاطون، وسبينوزا، والفينومنولوجيا، ونصوص الفلسفة العربية الإسلامية)، وأسهموا في تكوين كفاءات فلسفية عديدة. كما يوجد جيل جديد يفكّر في مسائل فلسفية بنظر تأويلي وفي علاقة بالقضايا الأساسية للثقافة العربية الإسلامية.
لكن وحتى ألخّص لك الأمر، لدينا تقاليد فلسفيّة متميّزة، وقرّاء لتاريخ الفلسفة وكتاب متميزون. ولكن، لا أستطيع أن أزعم أن لنا فلاسفة بالمعنى الدقيق للفظ. وهذا لا يخص تونس وحدها، بل يعكس وضعا عربيا لم تتمكن فيه الفلسفة من بناء مشروع فكري متكامل فاعل في مجتمعه وفي لغته. وبطبيعة الحال، لست بصدد الإنقاص من قيمة بعض المشاريع الفلسفية العربية وخاصّة تلك التي انجزت في علاقة بمسألة التراث (الطيب تيزيني، حسين مروة، محمد عابد الجابري، حسن حنفي)، ولكنّها مشاريع أتت ظرفية، فهي لا تصل حدّ تأسيس مدرسة أو اتجاه فلسفي فاعل قويّ محليا وكونيا.

*كيف تتصورون مهمّة الجامعة اليوم؟
-الجامعة ستظلّ دوما مجالا لإنتاج المعرفة وتطويرها عبر البحث. ولكن المهمّة الأساسية الأخرى للجامعة هي نقل المعارف والعلوم إلى المجتمع. وهو نقل لا يحصل بصورة آلية وإنما يحتاج إلى إيجاد أرضية مناسبة لتبيئة المعارف والتكنولوجيات. وقد حصل نقاش كبير في شأن هذه المسألة بالذات: هل أن تحديث المجتمع وتنميته يأتي فقط عن طريق نقل التكنولوجيا. لا أظن ذلك؟ لأنّ التكنولوجيا ليست مجرّد أدوات، وإنما هي تخضع إلى تصورات نقديّة، ولأنّها تحتاج إلى مهارات وكفاءات حتى تكون فاعلة وناجعة في المجتمع. وأعتقد أن جامعاتنا مازالت، ولا تزال تحتاج إلى جهد كبير لتحقق تلك المهام الأساسية.

*إلى أين يتّجه التكوين والبحث الجامعيين؟
-مسألة البحث العلمي، هي من الإشكاليات التي ينبغي على الجامعة الاهتمام بها اليوم. لا يمكن الحديث عن تكوين جامعي ناجع دون الحديث عن بحث علمي محيّن ومتطوّر. توجد بعض التشريعات الهامة في مستوى البحث العلمي و التكوين الجامعي، لكن مع الأسف تبدو غير مفعّلة، وبالتالي غير فاعلة. أشير مثلا، وبحكم تجربة شخصية عشتها في الجامعة، إلى إدارة مسألة الجودة في مؤسسات التعليم العالي والجامعات. هذه مسألة هامّة، لأنّ تعليما بلا جودة يعني، وببساطة، تعليما فاقدا للتجديد والابتكار. ولكن في مستوى الهيكلة الجامعية للجودة لا توجد برامج بيّنة، ولا صلاحيّات واضحة.
السؤال الذي ينبغي طرحه هو التالي: كيف نُفعّل الجودة في أنظمة التكوين والبحث في مؤسسات التعليم العالي؟ والإجابة عن هذا السؤال صعبة، ولكنّها تقتضي في تقديرنا البدء بتشخيص نقدي ودقيق لوضعية الجودة في مستوى مؤسسات التعليم العالي والجامعات. من حيث الكفاءات، والصلاحيات، والاستقلالية، والوسائل المتاحة، وحتى من جهة التحفيز المادّي.

*كيف تنظرون إلى منزلة العلوم الإنسانية في التكوين والبحث الجامعي؟
-العلوم الإنسانية ليست أقلّ علمية من العلوم الأخرى التي نسمّيها علوما صحيحة. هي معارف اكتسبت قيمتها العلمية من خصوصية الظواهر الإنسانية التي تدرسها، وقد حققت نجاحات علمية كبيرة في دراسة الظواهر التاريخية والاجتماعية والنفسية والثقافية.
ولكن ما يُلاحظ في هذا الصدد هو التراجع الذي حصل في مكانة تلك العلوم في الجامعة التونسية. هذا إضافة إلى تراجع مردود الطلبة والباحثين في تلك العلوم. ولا يتعلّق الأمر بالمستوى اللغوي فقط بل يتصل أساسا بالجوانب المعرفية والنقدية، وبالقدرة على توظيف المعارف الإنسانية واستثمارها في المجتمع والحياة. وأنا لا أتكلم عن الفترة الحالية(ما بعد الثورة) فقط وإنما أشير بذلك إلى وضع ساد سابقا وما زال متواصلا. وقد يعود ذلك إلى أسباب موضوعية ذات علاقة بضعف تشغيلية بعض الاختصاصات في العلوم الإنسانية. ولكن يوجد تخوّف حقيقيّ لدى المهتمين بمجال الإنسانيات من أن يؤدّي ذلك إلى سوء تقدير لدور الثقافة والمعارف الإنسانية في المجتمع وفي الاقتصاد أيضا. وفي رأيي ينبغي أن لا ننساق كثيرا وراء مسألة التشغيلية، رغم أهمّيتها، واعتمادها معيارا لتقييم المعارف. بدل ذلك قد نحتاج إلى الدفع في اتجاه مختلف: تصوّر مشاريع متعددة الاختصاصات في مستوى التكوين والبحث. وغياب تلك المشاريع يعني أن الجامعة، هذا الكلّي الذي يسكن مكانا ما أو جهة مخصوصة، هذا الهيكل الذي "يجمع" أو "يجمّع"، لا يمارس وظيفته على النحو الأساسي. وحتى لا أبتعد كثيرا عن الفلسفة والفنون، فإنني لا أتفق مع بعض المواقف التي تغالي كثيرا في وصف هذه المجالات بالنخبوية. أي أنه من الصعب تصوّر معارف اقتصادية أو علمية أو طبيّة متطوّرة لا يتقدمها تطوير لقدرات الأفراد على الإعمال الجيدّ للتفكير وعلى إتقان المفاهيم. كما أننا اليوم ندرك أهمية الإبداع الفني في تطوير حياة المؤسسات وإثراء قدرتها على التجديد والابتكار.

*اهتمامكم بعلاقة الفلسفة بالفن، كيف تفسرون تلك العلاقة؟
-اهتمام الفلسفة بالفن لم يكن من باب الفضول أو دراسة موضوع لا ينتمي إليها. الفلسفة كانت ولا تزال تهتم بالفن من جهة اهتمامها بموضوع خاصّ بها. وعندما يقول دولوز إن الفلسفة(الفينومينولوجيا) "تحتاج إلى الفن"، فإن تلك الحاجة ليست من قبيل دعم أو توضيح لمسألة فلسفية مستعصية على الفهم، هي حاجة تعكس رغبة في توضيح ظاهرة تتصل بفهم العالم والوجود الإنساني. وهي حاجة تأتي من كون الفيلسوف والفنان يصلان إلى هدف واحد رغم اختلاف الأساليب: توضيح اللامرئي أو الخفي الذي لا يدركه النظر المعتاد أو التفكير العامي. وحتى في اللحظات التي كان فيها أفلاطون (في كتاب الجمهورية) يعلن رفضه لفنون التصوير والشعر والموسيقى، فإنّ ذلك الرفض لم يصل حدّ إعلان القطيعة بين الفلسفة والإبداع الفني، بل هو يبرز أحيانا ما في تلك الفنون من إمكانات لتنمية الفضائل في تربية الأطفال في المدينة.
أمّا اليوم فإن اهتمام الفلسفة بالفن يأتي استتباعا لظاهرة تنامي الوعي بأهمية الفن والاستطيقا كأشكال ذاتية لمقاومة الهيمنة والاغتراب في المجتمعات التكنو-علمية(Technoscientifiques). وفرص المقاومة التي يوفرها الفن هي ذاتها فرص التحرّر.
فاهتمامي بالفن نابع من الوعي بأهمية ذلك الأفق الجمالي الذي تفكّر فيه الفلسفة اليوم. ولكن قد توجد بطبيعة الحال عوامل أخرى داعية إلى ذلك، ومنها ما يتصل خاصّة بالفترة التي قضيتها في إدارة مؤسسة تعتني بالفنون الجميلة، فقد وجدتني مدعوّا لفهم ما يجري من تكوين وبحث داخل هذه المؤسسة.

* كيف تنظرون إلى العمل الجمعياتي، وأنتم تترأسون جمعية فنون الواحة وثقافاتها؟
-يقال أحيانا إن ما لا يحققه المرء في فضاء مؤسسات الدولة، يمكن أن ينجزه في رحاب العمل الجمعياتي. هذا الرأي له ما يبرّره، خاصّة إذا نظرنا إلى طبيعة الأنشطة الجمعياتية. فالعمل الجمعياتي يتأسس على التطوّع والمبادرة والعمل الحرّ، ويوفّر لأصحابه فرصا لتحقيق مواهبهم وطاقاتهم الإبداعية. ولكنني لا أوافق على الرأي الذي يحصر مهمّة الجمعيات في الإسناد: كأن تتحول الجمعية إلى سند للدولة أو لمؤسسة أو لحزب سياسي، وأنا أتحدّث هنا عن الجمعيات ذات الطابع الثقافي والعلمي خاصّة، لأنّ الأحزاب والأندية الرياضية هي أيضا جمعيات. الجمعيات فضاءات فعل وهي مستقلّة، ولها مشاريع ثقافية أو علميّة حسب طبيعة كل جمعية.
بالفعل كانت لي تجربة في العمل الجمعياتي منذ سنة 2005، وتوفر لي شرف رئاسة جمعية فنية وثقافية: جمعية فنون الواحة وثقافاتها(وهي متواجدة بقابس). وهدف هذه الجمعية هو البحث في الثقافات والممارسات المحلية للتعريف بمضمونها ومرجعياتها ووظائفها. ونحن نعرف أن الواحات ليست مجرّد أمكنة فلاحية لإنتاج التمور فقط، بل هي فضاءات تطورت على هامشها أشكال ثقافية وتقاليد وممارسات فنية وحرفية عديدة. إضافة إلى كونها فضاءات التقاء وتثاقف بين المحلّي والكوني، بين شعوب وأفراد يسكنونها أو يمرّون عبرها.
وإضافة إلى التفكير في تلك الأشكال الثقافية والتعريف بها وتطويرها، فإن للجمعية عديد البرامج ذات طابع فكري وفنّي، ساعدت في إنجاز ندوات وملتقيات دولية كبرى: حول أمهات القضايا في الفنون والحرف الفنية. وهي تقيم المعارض في مجال الفنون والتصميم لفائدة أساتذة المعاهد العليا للفنون بشكل دوري. وتتولى نشر نصوص الملتقيات بشكل دوري، ناهيك أنّها اليوم قد توصّلت إلى نشر ثلاثة عشر عددا من سلسلة فنون. وهذا النشر يساعد الباحثين الشبان على الاستفادة المباشرة من تلك النصوص، ويوفّر لهم فرصا لنشر نصوصهم أيضا.

* ما هي البرامج التي تفكرون فيها أو التي تطمحون إلى إنجازها؟
-نفكّر في مسائل عديدة وأساسيّة ومنها: مسألة هيكلة أنشطة البحث العلمي في المجال الذي نهتم به لمواكبة مناهج تأطير الباحثين الشبان. والتأطير لا ينحصر في بعده الثنائي بين الأستاذ المشرف والباحث، وإنما هو يتطلب توفير بيئة حاضنة للمجريات اليومية للبحث. ومن هنا تأتي أهمية مزيد العناية بالدور الذي ينبغي أن تقوم به وحدات ومخابر البحث العلمي، كفضاءات لاحتضان الباحثين والتعريف بأنشطهم العلمية، وتمكينهم من فرص للتواصل والاستفادة من البحوث التي تجرى في مراكز ومخابر البحث في الدول الأخرى.
كما أننا نفكّر في مسألة في مزيد تطوير البحث عبر التكامل بين الاختصاصات. وهذه نقطة أشرت إليها سابقا في مستوى دور الجامعات، ولكن يمكن أن تنجز تلك في مستوى أنشطة كلّ هيكل للبحث العلمي، وفي مجال البحث الفلسفي توجد إمكانيات عديدة لتفعيل ذلك التكامل نظرا للتداخل الفكري والمعرفي والوظيفي بين الفلسفة مع مجالات أخرى هامة مثل الفن واللغة.
ثمّ إننا نفكّر في مسألة تطوير هيكلة العمل الجمعياتي لتصبح مراكز للدراسات المتخصصة في قضايا الفكر والمجتمع والاقتصاد والإبداع. وتوجد تجارب هامة في هذا الإطار (في المغرب مثلا) حيث تتأسس تلك المراكز في الفضاءات الجامعات والفضاءات المتاخمة لها، لتوجد حلقة وصل بينها وبين المجتمع، وذلك بما توفره من دراسات أساسية ومتخصصة حول مسائل اجتماعية وفكرية واقتصادية وثقافية راهنة.

أجرى الحوار على البهلول

المصدر:الحوار المتمدن

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة