نعم.. تكفر الديمقراطية احيانا!

آراء و أفكار
خيارات
نعم.. تكفر الديمقراطية احيانا!

بغض النظر عن رؤية القوى الاسلامية و رؤية الناقمين على الديمقراطية ومنها ذات الصلة مع الكاتب عبدالله علي محمد, والتي اكد فيها

بعض ماخده على الديمقراطية في مقاله "الديمقراطية ... هل هي كفر؟ والمنشور في شبكة الشاهد بتاريخ 28 يونيو 2014, وأنها تتيح الموبقات. الديمقراطية تتيح الخيار لكل المجموعات الاجتماعية,السياسية والاقتصادية في أن تتعايش فيما بينها, وهذه هي فعلا فكرة الديمقراطية في الراهن المعاش بعد رحلة ابحارها التاريخي المتراكم.

وبتالي السلبيات التي تؤخد عليها عادتا تمثل بجزء من قواعد اللعبة الديمقراطية الراهنة في بعض البلدان وبتالي فإن تصور المتحاملين فيه قدر من الصحة, ومع ذلك فإن المجتمعات التي سمحت بممارسة هذه الظواهر في العلن, ايقنت أن هذه الممارسات قائمة في الأوساط الاجتماعية وبتالي حرمان متعاطيها نُظر إليه على أنه محاولة انكار للواقع المعاش بسلبياته, وممارسة قد تؤدي بسلم الأهلي نحو التصدع .

وقبل كل شيئ علينا استيعاب أن الديمقراطية ليست ايديولوجية قائمة بقدر ما هي حالة اجتماعية وممارسة سياسية متحركة وغير ثابتة, حيث تشهد العملية الديمقراطية وادواتها باستمرار حالة تطور, وبحيث تحل الديمقراطية تناقضتها باستمرار من داخل سيرورتها التاريخية المستمرة والتي لا تتوقف عند حدود معينة سوى رغبة الانسان وذلك بمزيد من الديمقراطية, وهذا هو مضمون وجوهر الديمقراطية, الانسان أولا وأخيرا, بغض النظر عن مدى صحة وعدم صوابية مواقفه, حيث الديمقراطية لا ترتهن إلى الدين أيا كان بقدر ما ترتهن لرغبات الشعب.

وككاتب فقد أجتهدت في محاولة عمل مقاربة بين الديمقراطية والاسلام, إلى أنه سيظل هناك فجوة بين الديمقراطية والاسلام في حال أراد مجتمع مسلم مثلا تنحية دور الدين أو تقليصه في حياة المجتمع, في حين يوجد حالات تقاطع ما بين الديمقراطية والاسلام, كما ذكرت أنت بدورك, فالقيم الاسلامية من عدالة وغيرها تتماشى مع المنحى الديمقراطي.

إلى أن أهم شيئ في الحياة الديمقراطية هو ان تكون السيادة لشعب لاسيما وأن الديمقراطية لا تتوقف عند سيادة الله كما يرى المؤمن, لكونها تجمع أناس يختلفون في العقائد الدينية والانسانية, وبتالي تعمل على عمل توليفة تراعي متطلبات كل هؤلاء المتناقضين فكرا وسلوكا.

لدى علينا القول بأنه بحكم كوننا كمجتمعات مسلمة فعلينا أن نراهن على إيمان هذه المجتمعات في الاحتكام إلى الاسلام, وبتالي الاستفادة من قواعد اللعبة السياسية(الأكثرية والأقلية),وبتالي تحكيم الاسلام في هذه الأوساط, وهو ما يعني أن كل مجتمع ُيسخر الديمقراطية وفقا لخصوصيته.

وهذا هو القول الأدق, إلى أن الديمقراطية تمثل مثل الرياح المتقلبة في الإرتهان إلى الآلياتها وبحيث أنها ممكن أن تسعف تيار ما في مرحلة ما ولا تتماشى مع تصورات تيار آخر,رغم أنها لا تسلبه حقوقه, وبتالي فقوعدها تفرض على انصار الخيار الاسلامي بالأمتثال لخيار الأغلبية في مرحلة ما لتمرير برامجهم الغير المتماشية مع الخيار الاسلامي, ومع حق انصار المنحى الاسلامي في الحفاظ على حقوقهم و عدم تعدي الأغلبية عليها.

إلى أن المحك هو هل سيقبل أنصار الخيار الاسلامي ببرامج غيرهم, رغم ما يعثريها من سلبيات في سبيل تحقيق ما هو أكبر وهو السلم الاجتماعي؟ وتحقيق المقاصد الكبرى للدين, هذا هو السؤال الذي يجب أن يجاب عليه دون تحايل, فالديمقراطية ليست مجرد جملة من الاليات السياسية والقانونية أيا كانت بل هي منظومة نظم اجتماعية,اقتصادية وسياسية, وعليه ليس هناك ديمقراطية اسلامية وغير اسلامية, فأعرافها وقيمها لمجموع السكان جميعا في ظل تنوعهم المتعدد.

مقال نشر في موقع من أجل الصومال بتاريخ 30 يونيو 2014.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة