الديمقراطية عندما تكون نسبية

حقوق الانسان
خيارات
الديمقراطية عندما تكون نسبية

الدين أداته الإيمان.... والفلسفة أداتها البرهان..!!!! التوفيق والتوازن بين حقوق الانسان: بين حرية التفكير - وخرية التعبير- !!!

منذ أن أصدر سلمان

رشدي روايته (آيات شيطانية ) ونيله واساءته إلى زوجات النبي وتوقيعنا على التضامن معه ضد فتوى الخميني بقتله، والحوار لا يزال قائما ويتجدد اليوم بعد مأساة تنفيذ حكم القتل بهيئة تحرير وكتاب صحيفة (تشارلي)، حيث خرجنا كسوريين ديموقراطيين تضامنا مع ضحايا (تشارلي)، بوصفهم ضحايا "حرية التعبير"، ولكن في الضمير غصة ...وتساؤل عن "أين حرية التفكير"، التي هي بند من بنود حقوق الاسنان وفق اللائحة العالمية لحقوق الانسان،لا يقل أهمية عن حق الانسان في التعبير ...

هذه المسألة كانت موضوع حواري الطويل حينها، مع الصديق الدكتور صادق جلال العظم ، الذي بلغ طول الحوار حوالي المئة والثلاثين صفحة، نشره في كتابه (ما بعد ذهنية التحريم) ، ونشرته في كتابي ( ذهنية التحريم أم ثقافة الفتنة !!؟؟؟)

لقد وقعنا جميعا ضد على بيان يستنكر على الخميني فتواه بقتل ( رشدي ) رغم أنا بالغنا في استنكاره نكاية بتلميذه الوحش البليد الرعاعي حافظ أسد الذي هددنا ككتاب ومفكرين تقربا من الهه الطائفي الجديد (الخميني ) ،وأسد من ملة اعتادت على تأليه البشر (كتأليه سليمان المرشد ... وتأليه نفسه لاحقا ...

لكنا اختلفنا، حول إذا كان من حق (سلمان رشدي ) حماية حياته وحماية حقه في التعبير،وفق منظومة بيان حقوق الانسان، فإن ذات الحق اعترفت به الشرعة الانسانية لـ(حرية الاعتقاد والتفكير)، حتى ولو بتقديس (البقر ) !!! ولا نظن أن الحق في حريات التعبير مست يوما حق فقراء وبؤساء الهنود بحرية اعتقادهم في (تقديس البقر) !!

بينما كانت تتكرر دائما مسألة مس المسلمين باعتقاداتهم الدينية، مما يعكس حساسيات دينية وثقافية وعسكرية تاريخية ، بين الاسلام والمسيحية التي تجاوزها الغرب ( عقليا وفلسفيا برهانيا )، كما وأنه تجاوزها دينيا، ولكنه لم يتجاوزها (كحساسية ايمانية على مستوى متخيل الهوية ) القومية والحضارية، في حين أن المسلمين ظلوا يراوحون ( عقلا فقهيا وايمانا دينيا في معضلة متخيلها الديني كهوية ) دينية وقومية ...

في هذه اللحظة حضرتني مقولة لفيلسوف الأدب، وأديب الفلاسفة (ابو حيان التوحيدي )، وفق اعتراف الغرب ذاته بعظمته، حيث يعتبره الاستشراق الغربي أعظم ناثر في تاريخ الكتابة العربية، وفق تعبير المستشرق الكبير آدم ميتز (صاحب كتاب النهضة الاسلامية في القرن الرابع الهجري) ...

وأظن أن قول (شيخنا العظيم التوحيدي : فيلسوف العقل ومتصوف الوجدان)، هو قول يحتاج له العقل الانساني كلية (العقل الغربي والشرقي معا ) ...وهو أن الدين أداته الإيمان ...فليس فيه أسئلة (لماذا؟؟ ...وكيف ؟؟!!) إنه وقف إلهي...هكذا!!!

فهو لا يحتمل أسئلة العقل القائمة على أداة البرهان، بل هو الإيمان والتسليم ليس كمعرفة بل كعرفان ...

ولهذا فإن سخرية (تشارلي ) لن تنال وتخاطب العقل البرهاني الاسلامي أو الانساني لتسأل وتبرهن وتنفي وتثبت .. وذلك ببساطة لأن الفن لا يستخدم البراهين وأدواتها ووسائلها العقلية البرهانية !!!

وإنما يتدفق أو يتفتق عن التماعات الوجدان وفيوضه ودفقه العاطفي الذي لا علاقة له بسؤال (لماذا ...وكيف ) !! أي لماذا وكيف يحب المسلم العام والمتوسط النبي أكثر من أبيه وأمه !!! وبالتالي فإن نقد الوجدان والعاطفة الانسانية والسخرية منها (الدينية أو الهوية الوطنية أوالقومية أو الأبوية ) هو استفزاز وإيذاء ....وتحية لهذا البا با الكبير (عقلا ودينا ) العقلاني التنويري العظيم الذي قال غاضبا : أن أحدا ما يسبه في أمه، فإنه لن يتردد عن صفعه !!!!

ولهذا لا بد للغرب العقلاني، أن يكون عقلانيا، حيث العقل وجد دائما ، لكن ليس دائما بشكل عقلاني.... حسب هيغل!! أي لا بد للغرب أن يكون عقلانيا في احكام التوازن بين مباديء وقوانين حقوق الانسان في (التفكير" والتعبير") : فحقه في "التعبير" ينبغي أن لا تتخطى حقوق الآخر في حق حريته في الاعتقاد و"التفكير" حتى ولو كانت الوثنية أو عبادة البقر ...حتى يبلغ الانسان اشده وفق تجريته الانسانية البشرية والاجتماعية والتاريخية، وليس كرها أو قسرا، أي ليبلغ أشده في امتلاك عقلانية العقل في ذاته وغائيته .

عبدالرزاق عيد

المصدر:الحوار المتمدن

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات

اترك تعليقك

علق كزائر سجل حساب جديد أو سجل دخولك لتكتب تعليق
ملحقات (0 / 3)
Share Your Location
اشترك فى خدمة بريدنا اليومى حتى تصلك اشعارات بكل ما هو جديد
الأكثر قراءة